ثم ينتقل الحديث إلى سرحان البحيري؛ الذي كان يقيم في شقة مع إحدى الراقصات، وهي تريد الزواج منه، وهو يقول:"نجوم السما أقرب إليها مني، ثم إنني مللتها جداً" [11] . يقول متحدثاً عن صديقته تلك:"أردت أن أنتظر صفية، ولكنها أخبرتني أنها مدعوة للذهاب مع زبون ليبي" [12] .
هكذا؟! لا غيرة؟!! أو حتى امتعاض؟!! لماذا يصر الكاتب على مصادمة الفضيلة دون أدنى تعقل أو مهادنة؟.
فكر الكاتب:
انطلق الكاتب من عدة أفكار تطرفيّة مُنْكَرة، وكأنه بذلك يريد أن يغير من قيم المجتمع، وفيما يلي عرض لبعض تلك الأفكار وشواهدها:
1-يصور الكاتب الزواج في صورة الحياة البئيسة، ويريد أن يلغي تلك السنة؛ ربما لاختلال مفهومها عنده، أو لأن الزواج يحفظ القيم الاجتماعية في الأمم والمجتمعات.
الزواج عند الكاتب مسؤولية، الزواج عنده يعني الفقر والحرمان من الشهوات واللذات، الزواج عنده قيد، يقول أحد أبطال الرواية:"من المسلم به أنني سأبقى عازباً إلى الأبد... يمكن بعد ذلك أن أعتبر جميع النساء حريماً متنقلاً لمزاجي" [13] .
الزواج حصر للمتعة الغريزية على امرأة أو اثنتين، وهو يريد تلك المتعة متغيرة الألوان والأشكال كاللباس، كيف وهو يروي لأحد الأبطال أنه نام مع إحداهن ظهراً، وفي العصر نسي حتى اسمها!!
الزواج عند الكاتب كتلة من المشاكل، يقول سرحان البحيري:"سنعيش معاً إلى الأبد"، بالزواج؟ لا؛ يقول:"المشاكل التي أعنيها؛ إنما يخلقها الزواج!!" [14] .
ويقول أيضاً:"ولكن الزواج سيخلق لي مشاكل من ناحية الأسرة، ومن ناحية العمل، إنه يهدد مستقبلي"، كيف يهدد مستقبلك وهو الطُّهر والفضيلة، قال:"إنه الغباء، الحواجز الصلبة، الحقائق العفنة" [15] .
نعم، الزواج حواجز عن الحرام، لكنه ينعتها بالصلبة لخلل في تركيبته وغرائزه، ثم تأمل كلمة (الحقائق العفنة) ، وإذا علمت أن العفن يصيب الأشياء لطول مقامها؛ تعلم تطاول الكاتب على التشريع الذي يدعو إلى الزواج.