ثم إن القوة في المحافظة على العِرض أصبحت عنده توحشاً وهمجية!! هل هذا المنطق يمكن أن يقبل في مجتمع تعني له الفضيلة شيئاً كبيراً؟
ويقول عامر وجدي:"ومدام لبراسكا الإفرنجية الوحيدة التي جربتها وسط طوفان من الملاءات اللف" [3] .
يزعم الكاتب بذلك شيوع الفاحشة وكثرة المومسات في بيئة الرواية، وهذا تعميم لا يمكن قبوله ولا يُسلَّم بكثرته في تلك الأيام.
ويقول حسني علام حين نظر إلى الخادمة زهرة:"إنْ صَدق ظني؛ فهي لم تحبل، ولم تجهض بعد" [4] .
يلقي الكاتب هذا الكلام، وكأنه أمر عادي؛ أن يحدث الإجهاض من الفتيات؛ نتيجة الفوضى العارمة في الجنس، وانتشار الفواحش!!
ويقول حسني علام أيضاً:"البلد مليئة بالنِّسوان، ولكن البنت مثيرة لغرائزي" [5] .
يعود الكاتب إلى الإصرار على كثرة بائعات الهوى في بيئة الرواية، ثم في ذلك إشارة إلى استهتار الشاب؛ إذ تسيره غرائزه لإشباعها دون الالتفات إلى رادع من دين أو أخلاق، كيف وهو يقول:"سعادة عُظمى ألا يكون لك ولاء لشيء؛ لا ولاء لطبقة أو وطن أو واجب، لا أعرف من ديني إلا أن الله غفور رحيم" [6] !!.
وتتعدد تجاوزات حسني علام هذا؛ فهو يصور أنه التقى بإحداهن؛ فتحدث معها، ثم رافقها إلى مسكنها، ونام معها ظهراً، وفي العصر نسي اسمها تماماً! [7] .
ويستمر مسلسل الاستهتار إذ يقول:"من المسلَّم به أنني سأبقى عازباً إلى الأبد... يمكن بعد ذلك أن أعتبر جميع النساء حريماً متنقِّلاً لمزاجي" [8] .
هكذا وصل الحد به في تصوير الفوضى الجنسية؛ جميع النساء؟ وهو بذلك قد استعاض عن الزواج الذي يقوم على الشرف والفضيلة.
ويصور حسني علام إحدى نزواته في ليلة لعبت فيها الخمرة برأسه؛ فقام بجنس جماعي مع عدد من المومسات [9] .
ويقول مبالغاً في استهتاره:"وعلي -إن أردت توسيع مجالي الحيوي- أن أخدع الأبصار بدبلة زواج وهمي" [10] .
تأمل كلمة (الحيوي) ؛ فلها دلالات خبيثة لا تخفى.