أيّها الإخوة، كلّ هذا مِن أراجيف الشيطان، فاحذروا - رحمكم الله - ذلك، ولا تأتوهم، ولا تحتاجوا إليهم. اسمَعوا كيف يعالِج نبيُّكم - صلى الله عليه وسلم - نفسَه، تخبِرنا أمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنّه - صلى الله عليه وسلم:"إذا أوى إلى فراشه جمع يديه، فقرأ فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ثلاثًا، ثم يمسح بها رأسه ووجهَه وما أقبل من جسدِه، ثم ينام - صلى الله عليه وسلم -" [5] . وكان يرقي الحسنَ والحسين؛ يقول: (( أعوذ بكلمات الله التامّة، من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلِّ عين لامّة ) ) [6] . أتاه عثمان بن أبي العاص يسأله عن ألمٍ يجِده، قال: (( ضَعْ يدَك على ذلك الموضِع من جسدِك، وقل: بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمِه شيء في الأرضِ ولا في السماء ثلاث مرات، أعوذُ بالله وقُدرته من كلّ ما أجِد وأحاذِر سبعَ مرات ) ) [7] . وقال لنا - صلى الله عليه وسلم - مرشِدًا لنا إلى ذكرٍ نافع ينفعنا: (( مَن قال في صباح يومه ثلاثَ مرّات: بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يصبه ضررٌ في يومه، ومن قالها عند مسائه لم يصِبه ضرَر في ليلته ) ) [8] .
فيا إخوتي، هذه الأذكار النبويّة تحصّننا من الهموم والغموم، وتحرسُنا من مكائد شياطين الإنس والجنّ، وتجعلنا في حِصنٍ حصين من أن نلجأ إلى أولئك الرّاقين، إلى أولئك الطمّاعين، إلى أولئك الجشِعين، إلى أولئك الكذّابين الدجّالين.