البعضُ من الناس، أيُّ ألمٍ يصيبُه، وأيُّ همٍّ ينزل به، يبحَث عن راقٍ يرقيه، وقارئ يقرأ عليه، وربّما استغلّه ذلك الراقي وذلك القارئ الاستغلالَ السيّئ بأمور، منها أنه يلقي في قلبه الرعبَ، ويخوّفه ويجعَل كلَّ خوفٍ نصبَ عينيه، فيَعُدُّ عليه من الأمراض ما هو بريء منه، ولكن لإضعافِ كيانه ولإضعاف قوّته؛ حتى يلتجئ إلى ذلك الراقي، وينقادَ لذلك الراقي، فيتحكّم فيه ذلك الراقي الآثمُ ليسلبَ ماله ويأخذ مالَه، ويجعله مرتبِطًا به دائمًا؛ فِيكَ مسٌّ، وفيك عَين، وفيكَ سِحر، وفيك وفيك وفيك، فيجلبُ له أمراضًا هو لا يعرِفها، قد أتى إلى هذا الراقي، وقد لا يشكو إلا جزءًا يسيرًا من مرَض، فيرجع وقد امتلأ قلبُه رُعبًا وهمًّا، وخوفًا وحزنًا، وقلقًا نفسيًّا! لماذا؟ لأنّ هذا القارئ المخطِئ الجاهل قد قال له: فيك من الأمراض ما فيك، وفيك من الأوجاع ما فيك، سَحرتك فلانَة وسَحرَك فلان، [وأصابك] بعينِه فلان وفلانة، وفي بيتكم سِحر وعندكم حسَد، وإلى آخر ذلك، لماذا؟ ليضعُفَ أمامه، فيأتيه كلَّ يوم، ويتحَكّم فيه وفي مصيره، ويسلب منه الأموالَ، حتى يظنّ ذلك المسكين أنّه لا شفاءَ ولا سلامة إلاّ على يد ذلك الإنسان! وكلّ هذا من أراجيف الشيطان، كلُّ هذا من الشياطين وأعوانِهم، شياطينِ الإنس والجنّ. فلو اتَّقى ذلك الراقي ربّه حقًّا لعالجَ ذلك المريضَ، وأرشدَه إلى أن يعالجَ نفسه بنفسه، أمّا أن يُدخل عليه الهموم والأحزانَ، ويعطيه من الأمراض ما لا يعرِفه وهو خالٍ منها، إنّما يقصِد أولئك الإرجافَ بالناس، إرعابَ الناس، تخويفَ الناس؛ حتى يكثرَ سوادُهم، ويكثُر الآتون لهم والقاصدون لهم، ويسلّموا لهم ما أرادوا، ويتحدَّثوا عنهم بأنّ فلانًا خبير، يَعلم ويشخِّص الأمراض، ويعلم الأدواء، وأنه وأنه...!