أيّها الإخوة، للأسف الشديد أنّ دُورَ الرقية الآن انتشَرت بين الناس، فلا تجِد حيًّا إلا فيه عنوان:"الرقية الشرعية لفلان بن فلان"، هذا الرّاقي إذا أتيتَه ماذا العمل؟ أوّل شيء أن يأخذَ مبلغًا من المال مُقدّمةً للدخول. ثاني شيء أنّه يتحكّم فيك، فيعطِيك أمراضًا أنت بريء منها؛ بأوّل نظرة: فيك وفيك، وفيك وفيك، حتّى تخرجَ مريضًا فوقَ مرضك الذي جئتَ لتعالجَه. ثالثًا أنهم سلكوا مسلكًا سيّئًا، تنافسوا في الكذِب، وتنافسوا في الدّجَل، وتنافَسوا في اختلاقِ الأباطيل والأكاذيب، لماذا؟ ترى واحدًا منهم يقول: أنا عندي جِنّ أستعين بهم، يُعلمونني ما هو المرَض، ونوعَ المرض، وأكشِف لكم ذلك بأيّ [وسيلة] تكون، وبعضهم يقول: أضع عليه خرقةً سوداء، ثمّ يكشف لي جميعَ الأمراض؛ مَن سحَره؟ ومَن أعانَه؟ ومَن؟ ومَن؟ إلى آخر ذلك، فيظنّ ذلك الإنسان أنّ هذا عنده علمُ الغيب ومطّلعٌ على الأمور كلّها، ويأبى الله ذلك، إنما أولئك إخوان الشياطين، يستعينون بالشياطين، ويقرّبون القرابينَ لهم، ويعبُدونهم من دون الله، ويتقرّبون لهم من دون الله. فالحذرَ الحذَر من أولئك، والحذرَ الحذرَ من إتيانهم، وتثبّتوا عند أيّ راقٍ تريدون أن يرقيكم، فإن تكن رقيتُه خيرًا؛ كتاب الله والمأثور عن محمد - صلى الله عليه وسلم - فنَعَم، وإن يكن فيها كلامٌ لا يُفهم معناه، وطلاسم ورُقًى لا تعلمونها، ولا تفهمون ما فيها؛ فاحذروهم، فإنّهم الأعداء الألدّاء.