وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شيئاً فيه الرُّوحُ غَرَضاً [4] ؛ رواه البخاريُّ برقم (5515) ، ومسلمٌ برقم (1958) .
وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبسَتْهَا حتى ماتت، فدخلتْ فيها النَّارَ؛ لا هي أطعمتْهَا ولا سقتْهَا إذ حبسَتْهَا، ولا هي تركتْهَا تأكلُ من خَشاش الأرض ) )؛ رواه البخاريُّ برقم (3482) .
بل لقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمَ إلى الرِّفق بمَنْ أساء إليه وظلمَهُ:
عن عُقْبَةَ بن عامر رضي الله عنه قال:"قلتُ: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال"؛ فقال: (( يا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وأَعْرِضْ عمَّنْ ظَلَمَكَ ) )؛ رواه أحمد: (4/148) .
هذا ولقد عفا أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه، إمام العدل - عمَّن أساء إليه، عندما سمع آيةً من كتاب الله تدعو إلى العفْوِ عن الجاهلين.
عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنه قال:"قَدِمَ عُيَيْنَةُ بن حِصْنٍ، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بنِ قيسٍ، وكان من النَّفَر الذين يُدْنِيهمْ عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه. فقال عُيَيْنَةُ لابن أخيه:"يا ابنَ أخي، لك وجهٌ عند هذا الأمير؛ فاستأذنْ لي عليه. قال الحُرُّ: سأستأذنُ لكَ عليه". قال ابن عبَّاس:"فاستأذن الحُرُّ لعُيَيْنَةَ، فأَذِنَ له عمرُ. فلما دخل قال: هِيْ يا بن الخطاب، فوالله ما تُعطِينا الجَزْلَ، ولا تحكمُ بيننا بالعدلِ!! فغضب عمرُ حتى هَمَّ أن يوقِعَ به؛ فقال الحُرُّ: يا أمير المؤمنين، قال اللهُ لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإنَّ هذا لمَِنَ الجاهلين.
والله ما جاوزَها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله"؛ رواه البخاريُّ برقم (4642) ."