فهرس الكتاب

الصفحة 5214 من 19127

إن الرضا بالشيء هو القناعة به، فمن رضي بالله - تعالى - ربًّا لم يطلب غيره، ومن رضي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رسولاً لم يسلك إلا ما يُوافق شريعته [3] ، ومن كان كذلك خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه.

والرضا بذلك عام وخاص، فالرضا العام أن لا يتخذ غير الله - تعالى - ربًّا، ولا غير دين الإسلام دينًا، ولا غير محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم؛ إذ لا يصح التدين بدين الإسلام إلا بذلك الرضا [4] .

وأما الرضا الخاصّ فهو الذي تكلم فيه أرباب القلوب، وأصحاب السلوك، ويحققه العبد إذا لم يكن في قلبه غير الله - تعالى - ولم يكن له همٌّ إلا مرضاته، فيخالف هواه طاعةً لله - تعالى - وقد ذكر المحقّقون من العلماء أنَّ الرضا أعلى منازل التوكل، فمن رَسَخ قدمُه في التوكل والتسليم والتفويض لله - تعالى - حصل له الرضا ولابد، ولكن لعزته، وعدم إجابة أكثر النفوس له، وصعوبته عليها؛ لم يوجبه الله - تعالى - على خلقه؛ رحمة بهم، وتخفيفًا عنهم. لكنَّه - تعالى - ندبهم إليه، وأثنى على أهله، وأخبر أن ثوابه رضاه - تعالى - عنهم، الذي هو أعظم وأكبر وأجلّ من الجنان وما فيها، فمن رضي عن ربه رضي الله عنه، بل إن رضى العبد عن الله ما هو إلا من نتائج رضى الله - تعالى - عنه؛ ولذا كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، وفيه جماع الخير كله [5] ؛ كما كتب عمر بن الخطاب لأبي موسى - رضي الله عنهما - يقول:"أمَّا بعد: فإن الخير كله في الرضا" [6] .

إن مَن رضي بالله - تعالى - ربًّا وجد حلاوةً في طاعته، ولذةً في البعد عن معصيته، ومن رضي بالإسلام دينًا وجد حلاوةً في اتباع الشريعة، والعمل بها، والتحاكم إليها، ومن رضي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - رسولاً وجد حلاوة في اتباع سنته، والتزام هديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت