فهرس الكتاب

الصفحة 5213 من 19127

والرضا بالله - تعالى - ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا؛ هو جوهر السعادة، وعنوان الفلاح، وبه يجد العبد حلاوة الإيمان؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ذاق طعمَ الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولاً ) )؛ رواه مسلم [1] ، فهذا الحديث العظيم يُثبت أن للإيمان طعمًا حلوًا يجده من حقق هذا الرضا، وكلما امتلأ القلب بهذا الرضا عظمت الحلاوة، وازداد الإيمان.

إنها نعمة - وأيُّ نعمة - أنعم الله - تعالى - بها على المؤمنين، فهداهم للإيمان، ووفقهم للرضى به.

قال القرطبي - رحمه الله تعالى:"قوله: (( ذاق طعم الإيمان ) )أي: وجد حلاوته، كما في حديث أنس: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ) )وهي عبارة عمَّا يجده المؤمن المحقق في إيمانه، المطمئن قلبه به؛ منِ انشراح صدره، وتنويره بمعرفة الله - تعالى - ومعرفة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة مِنَّة الله - تعالى - عليه في أن أنعم عليه بالإسلام، وَنَظَمَهُ في سِلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّد خير الأنام، وحبب إليه الإيمان والمؤمنين، وبغّض إليه الكفر والكافرين، وأنجاه من قبيح أفعالهم، وركاكة أحوالهم. وعند مطالعة هذه المنن، والوقوف على تفاصيل تلك النعم؛ تطير القلوب فرحًا وسرورًا، وتمتلئ إشراقًا ونورًا، فيا لها من حلاوة ما ألذَّها، وحالة ما أشرفها!! فنسأل الله - تعالى - أن يمنَّ بدوامها وكمالها، كما منَّ بابتدائها وحصولِها؛ فإنَّ المؤمن عند تذكر تلك النعم والمنن لا يخلو عن إدراك تلك الحلاوة، غير أن المؤمنين في تمكنها ودوامها متفاوتون، وما منهم إلا وله منها شرب معلوم، وذلك بحسب ما قُسم لهم من هذه المجاهدة الرياضية، والمنح الربانية" [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت