ومن كان كذلك فلن يجد مشقة في أداء الفرائض، والمحافظة على النوافل، وكثرة التطوع والذكر؛ لأن لذته في ذلك، ولن يعسر عليه بغض المعاصي والمحرمات، والبعد عنها، وإنكار قلبه لها؛ لأنها تفسد طعم الإيمان الذي يجده، وسبب ذلك كله ما قام في قلبه من كمال الرضا بالله - تعالى - وبدينه وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ). [7] وفي الحديث الآخر: (( أرحنا بالصلاة يا بلال ) ) [8] ، فهو - عليه الصلاة والسلام - أكمل الناس رِضًى عن الله - تعالى - ولأجل ذلك كان يستروح بالصلاة، وجُعلت قرة عينه فيها، فكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه من طول القيام [9] ، ولا يحس بذلك؛ لما يجد من لذة في مناجاة الرب جلَّ جلاله.
ولأهمية هذا الرضا، واحتياج المسلم إلى تأكيده وتذكره على الدوام؛ ربط بالنداء إلى الصلاة المفروضة خمس مرات في اليوم والليلة، فُشرع للمسلم عقب إعلان المؤذن دخول وقت الصلاة أن يقول من جملة ما يقول في الأذكار عقب الأذان:"رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولاً وبالإسلام دينًا"فمن قال ذلك غفر له ذنبه، كما جاء في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي، صلى الله عليه وسلم [10] .
وشُرع للمسلم أيضًا أن يفتتح صباحه ومساءه بهذا الذكر العظيم؛ فقد صحّ عن النبي أنه قال: (( ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا إلا كان حقًّا على الله أن يرضيه يوم القيامة ) )؛ رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم [11] .
الله أكبر ما قيمة هذا الإنسان، لولا الإيمان؟! حتى يجعل الخالق البارئ حقًّا عليه لهذا العبد المخلوق؛ لأنه رضي بالله - تعالى - ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً، وهذا الرضا في الدنيا جعل له حقًّا عند الله - تعالى - في الآخرة أن يرضيه، وما أعظمها من منزلة ينالها من حقق الرضا بذلك.