فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 19127

وواضح أن المشكلات الإقتصادية كانت من أمور الدولة الأموية الخطيرة في أواخر حياتها، وكان جمع الأموال وتنظيم إدارتها وحسن تصرفها محور إهتمام الخلفاء الأمويين المتأخرين، وبدأ ذلك منذ عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز، وقد عرفنا جهود يزيد بن عبدالملك في تنظيم الأمور المالية وضعف إدارته لها، وجهود خلفه هشام ومحاولته تلافي أخطاء سلفه فيها فلما جاء بعده الوليد بن يزيد أعاد سياسة والده المالية فأخذ يوزع الأموال دون نظام فزاد في أعطيات الناس جميعًا عشرة دراهم وميز أهل الشام بعشرة أخرى [48] . كما ضاعف الأعطيات لأهل بيته الذين وفدوا عليه في بداية عهده، كما استرضى أهل مكة والمدينة وأعاد ما قطعه عنهم هشام من قبل من عطائهم بسبب ميلهم لزيد بن علي في ثورته ضد الدولة الأموية [49] . فقد أنفق في هذه الوجوه والسبل ما وجده حتى أفلس ووقع في ضائقة مالية [50] حتى بدد بيت المال وما جمعه سلفه له بل أتهم هشامًا بالجفوة للبيت الأموي وإضراره ببيت المال حتى أظهر أن سياسته سوف تكون إصلاحًا لسياسة هشام المالية [51] . وكانت هذه السياسة أحد مظاهر ضعف حكمه العام في الدولة حين أعطى المال ليغطي هذا الضعف وليجمع به الأتباع حوله ويرضي العامة ويسكت المعارضين إن أمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت