وفي مصر انتكست إصلاحات الخليفة هشام بسبب سياسة واليه المالية عبيدالله بن الحبحاب والي مصر أولًا والمغرب ثانيًا، عندما حاول زيادة الخراج واشتد في معاملة أهل الذمة فيها عندما كتب للخليفة أن أرض مصر تحتمل الزيادة في الجزية وذلك بزيادة كل دينار قيراطًا. وهذا معناه فرض أعباء مالية جديدة عليهم واستمرار لسياسة ولاة الخليفة السابق فيهم فقابلوا هذا الإجراء بالثورة أيضًا في سنة 107هـ [42] .
لا سيما أنه حتى من أسلم منهم في هذا الوقت لم ترفع الجزية عنه، إذ نجد عامل خراج مصر في عهد عمر بن عبدالعزيز يخاطبه في أن الإسلام أضر بالجزية وأنه يرى أن تبقى ولكن الخليفة الصالح يقبح رأي العامل ويأمره بوضع الجزية ويذكره بأن الرسول عليه السلام بعث هاديًا ولم يبعث جابيًا [43] .
ولكن يظهر أن هذا لم يراع دائمًا بعد الخليفة عمر بن عبدالعزيز حتى أننا نجد أن والي مصر حفص بن الوليد فيما بعد يؤكد في سنة 127هـ إعفاء من يسلم من أهل مصر من الجزية فاعتنق الإسلام 24 ألفًا من أقباطها في تلك السنة [44] ، حتى أن الخليفة العباسي الأول أبا العباس أكد - بعد هذا الوقت بقليل - أهمية تقرير هذا المبدأ في بداية قيام الدولة العباسية [45] . وأمتدت سياسة ابن الحبحاب المتشددة فأغضبت البربر في شطر ولايته بالمغرب وثاروا سنة 117هـ وقاتلوا ابن الوالي وعامله على طنجة [46] نتيجة للأسباب المشار إليها أعلاه. وهذه الثورات كان الدافع لها مجابهة بعض الإجراءات المالية والعسف فيها في تلك الأقاليم، وعلى الرغم من أن هشامًا كان جادًا في إصلاح الأحوال المالية والقضاء على التذمر والشكوى في الأمصار في مجالها إلا أن سياسة بعض ولاته فتت في عضده وأججت هذه المشكلات ضد الدولة [47] . وقد توفى الخليفة دون حل لها ولم يكن الخلف بخير من السلف في مواجهتها فازدادت أوارا واستفحلت أكثر من ذي قبل.