وقد روت -رضي الله عنها- أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حنَّك عبد الله بن الزبير، قالت أسماءُ: (ثُمَّ مَسَحَهُ، وَصَلَى عَلَيْهِ -أي: دعا له- وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَهُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ لِيُبَايِعَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-حِينَ رَآهُ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، وَبَايَعَهُ) [6] .
ومن لطف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأطفال خاصة، وبالكبار عامة، وحرصاً على مشاعرهم؛ كان يغيّر الأسماء القبيحة التي سُمُّوا بها، ويسميهم بأسماء حسنة بدلاً منها، فمن ذلك: أنه كانت لعُمرَ ابنةٌ اسمها"عاصية"، فسماها -صلى الله عليه وسلم-"جميلة" [7] ، وسمّى جدَّ سعيد بن المسيب بن حزن،"سهلاً"بدلاً من"حَزْنٍ"، وإحدى صديقاتِ خديجةَ أمِّ المؤمنين"جَثَّامَة المُزَنِيَّةَ"، فجعله"حَسَّانة المزنية"، بل تعدى ذلك إلى الجمادات، فمر -صلى الله عليه وسلم- على قرية اسمها"عَفِرة"، فسماها"خَضِرة"، وهكذا [8] ..
وقال أنس: (مَا رَأيت أحداً أرحم من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بالعيال -أي: الأطفال- كان إِبْرَاهِيمُ -ولدُه، صلى الله عليه وسلم، من ماريَّةَ القِبطية- مُسْتَرْضِعاً لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ -أي: في قرية قرب المدينة- فَكَانَ يَنْطَلِقُ، وَنَحْنُ معه، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ -أي: زوجُ مرضعة إبراهيم- قَيْناً -أي: حدّاداً- فَيَأْخُذُهُ -أي: يأخذُ إبراهيم- فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ) .