فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 19127

وفي رواية: (أَنَّهُ سَمَّاهُ بِاسْمِ أَبِيهِ -نبي الله إبراهيم- ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ، امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ: أبو سَيْفٍ، فَانْطَلَقَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَأْتِيهِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إلى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ، قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَاناً، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ! أَمْسِكْ! جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ!! فَأَمْسَكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) .

قال أَنَسٌ: (لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ -أي: يُحتَضَر- بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:(( تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ) )) [9] .

ومن ذلك قولُه صلوات الله وسلامه عليه: (( إِنِّي أَدْخُلُ في الصَّلاَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي -أي: أخفِّفها وأعجل فيها- مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ ) )، وفي رواية: (( كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ على أُمِّهِ ) )، و (( مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ ) )... في رواية أخرى [10] .

وقال -عليه الصلاة والسلام- عن الحسن والحسين: (( هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا ) ) [11] .

ولم تقتصر رعاية النبي -صلى الله عليه وسلم- للأطفال على إظهار عواطفه نحوهم والاهتمام بهم؛ بل كانت تتعدى ذلك إلى تعليمهم، وتربيتهم، والدعاء لهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت