ولنا في رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- الأسوةُ الحسنة، والقدوة المثلى، فهو المربي الكامل الموفق المسدَّدُ، كما وصفه ربه -تبارك وتعالى- فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، ويكفيه فخراً أنه رَبَّى أفضل جيل رأته البشرية في تاريخها الطويل، وشهد بذلك الخالق العظيم فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] .
والحديث عن التربية النبوية طويل طويل، ولكن حسبنا في هذه العجالة أن نستعرض طرفاً من تربيته -صلى الله عليه وسلم- للأطفال وعنايتِه بهم..
لقد كان -عليه الصلاة والسلام- يهتم بالأطفال، ويرعاهم، ويقدر نفسياتهم وحاجاتهم، ويحوطهم بالمحبة والحنان، ويشجعهم على كريم الفعال وحميد الخصال، ويتجاوز عن كثير من أخطائهم، ويُشركُهم في مجالسه مع الكبار، فيحضرون الجمع والجماعات، ويستمعون الخطب والتوجيهات، ولا يعزلهم أو يحتقرهم، أو يتجاهلهم وينساهم!!
ولنستمعْ إلى شهادة الأطفال أنفسهم في معاملته -صلى الله عليه وسلم- لهم..
فهذا الصحابي الصغير النجيب أنس بن مالك، خادم النبي -صلى الله عليه وسلم- من حين هجرته إلى المدينة إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم- يقول:
(خَدَمْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ! وَلاَ: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلاَ: أَلاَ صَنَعْتَ؟ وَلاَ عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ، وَأَنَا غُلاَمٌ، وَلَيْسَ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ) [2] .