وتوافد عليه أكثر من ثلاثين ألفًا كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم خلال أسبوع بعد سماعهم إجراءات نصر، وتصنيف الخراج وإسقاط الجزية [31] ، وهذا يدل على الإجحاف والتذمر الذي كان يعانيه الناس من قبل في هذا المجال، حيث كان الولاة مطالبين بتقديم مبالغ معينة وثابتة للدولة، وأوقعتهم وسيلة جمعها في بعض الأخطاء التي نتج عنها بعض الإضطرابات والثورات [32] . وكان من مظاهر سوء إدارة بعض العمال وقصور فهمهم هو إسناد جمع الضرائب في هذا الوقت إلى رؤساء الجماعات من يهود ونصارى ومجوس فانحازوا إلى بني ملتهم، وأثقلوا سواهم بها، وعجل نصر بن سيار بعلاج الموقف وتغيير الحال وروايات المصادر الإسلامية واضحة في هذا المجال [33] وإن حاول (فلهوزن) عدم فهمها ومال إلى عدم تصديقها [34] .
ووصف المؤرخون إصلاحات نصر بن سيار في خراسان بأنها عمرت الأقاليم عمارة لم يعمر مثلها من قبل، فقد أحسن الولاية والجباية فيه [35] . إلا أن إصلاحات نصر جاءت في إقليم عانى من سوء الإدارة المالية منذ وقت حتى كثرت فتنة أهله وثوراتهم، مما جعله مناخًا مناسبًا لنجاح الدعوة العباسية وانتشارها فيها مما أثر في جدوى كل إصلاح هناك وأخذ الناس يتطلعون إلى الحكم الموعود. كذلك جاءت هذه الإصلاحات في أواخر الدولة الأموية أي في وقت كثرت فيه المشكلات ليس فقط في النظم المالية وإنما في سدة الحكم والسياسة وفي أقاليم متعددة على رأسها إقليم الشام مركز ثقل الدولة نفسها لتشهد السقوط بحاله بعد سبع سنوات فقط من آخر استتباب للأمر لها في المشرق.