عليه أهله فقتلوه، وعينوا الوالي السابق محمد بن مسلمة وكتبوا إلى الخليفة بذلك فأقرهم وأنكر بالطبع ما فعل واليه [25] كذلك أعاد الخليفة نفسه في مصر ما رفع من جزية عن كنائسها وأساقفها [26] .
كذلك تتبع بعض الولاة السابقين بالقتل والتضييق والمصادرة، فقد أمر بقتل يزيد بن المهلب ومصادرة أموال آله [27] إلى غير ذلك من الإجراءات المالية التي أغضبت شرائح مختلفة من المجتمع منها المسلم، ومنها الذمي، ومنها المشرقي، ومنها المغربي، ومنها ذو الجاه، ومنها العادي، وكلها تدل على سوء في الأوضاع المالية في الدولة واضطراب في إدارتها في عهد هذا الخليفة، وسيكون لها آثارها في موقف الناس من الدولة وإنصرافهم عنها في المستقبل، يعضدها بعض المشكلات الأخرى التي عصفت بالبيت الأموي في أواخر حكمه حتى تعقدت هذه الآثار وعزت عن الإصلاح.
وجاء بعد يزيد الخليفة هشام بن عبدالملك (105 - 125هـ) وأعياه إصلاح سياسة سلفه على الرغم مما عرف عنه من أنه أحزم بني أمية [28] . ويكره أن يدخل بيت المال مالًا لم يؤخذ بوجه حق، وقد كان في بعض الأحيان إذا ما أراد توزيع مال يشهد أربعين رجلًا على حلاله، وأنه أعطى قبل ذلك كل ذي حق حقه [29] .
وهذا التحرز من قبل الخليفة في جمع المال وتوزيعه قد يعكس ما وقع فيه سلفه واجتناب ثورة الناس وعنتهم وسخطهم عليه، والتأكيد لهم بنهج سياسة مختلفة محاطة بتدابير تحاول الإصلاح بوضوح.
وحاول في أواخر خلافته إصلاح الوضع الضرائبي في خراسان بواسطة واليه الحاذق نصر بن سيار حين أعلن أنه سوف يكون مانح المسلمين الذي يدفع عنه ويحمل أثقالهم وأعباءهم المالية إذ يقول:"فأيما رجل منكم من المسلمين كان يؤخذ منه جزية من رأسه أو ثقل عليه في خراجه، وخفف مثل ذلك عن المشركين فليرفع ذلك إلى المنصور بن عمر يحوله عن المسلم إلى المشرك" [30] .