وبالفعل أدت هذه السياسة والرخاء الذي شهدته خراسان إلى دخول كثير من سكانها في الإسلام طواعية في ظل إصلاحات الخليفة السابقة، وهذا أمر يغيض أنصار الوضع السابق على هذا العهد، ومنهم (غوزك) أحد الأمراء المحليين الدهاقين فقد سارع بمكاتبة أشرس بن عبدالله السلمي أمير خراسان فيما بعد يخبره بدعوى إنكسار الخراج [19] . وتأثر أشرس برأيه فكتب إلى عماله أن خذوا الخراج ممن كنتم تأخذونه فأعادوا الجزية على من أسلم، فامتنع الناس عن دفعها وبرز سبعة آلاف من أهل الصغد بالقرب من سمرقند للقتال والإعتراض على قرار إعادة الجزية عليهم بعد أن أسلموا [20] . ولما زاد القصد في تطبيق هذه السياسة إزاءهم استجاروا في مرحلة تالية هم وأهل بخارى بالترك [21] . وغاب عن الوالي أن (غوزك) كان يطمع في مزيد من السلطة والنفوذ، أو حتى الإستقلال وأن إجراءات أشرس سوف تؤدي إلى إنتشار الإسلام وكثرة أتباعه، وهذا يقوض طموحه ويقضي على آماله [22] . والمعروف أن عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز كان قصيرًا وتبعه بذلك عمر إصلاحاته، وبالتالي قصورًا في فهم معنى الخراج وهل يشمل الجزية أو ضريبة الأرض حتى يزول اللبس ويستقيم المفهوم، ويستمر التطبيق سليمًا، وإنما ذلك ينسجم مع سياسة الخلفاء الذين تلوا عمر بن عبدالعزيز، ومظهر من مظاهر إضطراب أحوال الدولة في عهودهم. فقد جاء بعده الخليفة يزيد بن عبدالملك (101 - 105هـ) فأمر بنقض ما أبرم عمر وعزل ولاته، وعمد إلى كل ما صنعه مما لم يوافق هواه فرده ولم يخف شناعة عاجلة [23] . ومن مظاهر عدوله عن سياسة سلفه تعيينه ولاة كانوا من بطانة الحجاج متشربين بمنهجه العنيف، متأثرين بشدة سياسته مثل محمد بن يوسف الثقفي أخ الحجاج الذي عين على اليمن من قبل فكان من سياسته فيها زيادة الخراج على أهلها [24] . ومثل تعيينه ليزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على ولاية أفريقية سنة101هـ فلما حاول الوالي إبقاء الجزية على من أسلم في المغرب ثار