من مزايا دين الإسلام أنه لم يحرم شيئاً إلا أوجد له بديلاً يغني عنه، ويأخذ بحُجَز المسلمين من أن يقعوا في المحرم المنكور، ولا نطيل ضرب الأمثلة لذلك، وإنما نكتفي بتحريم الخمر: أبدل الله المسلمين عن شربها بشرب جميع العصيرات والمنتبذات مما لا يكون فيه شبهة حرام، وعندما حرَّم الربا أباح البيع والتجارة في الأمور المباحة وأنواع المضاربة، وهكذا، فلم يرهق المسلم من أمره عسراً، ولم يكلفه شططاً وإنما أوجد له الحلول، وشرع وسائل من شأنها القضاء على الربا، والتجافي عنه، والترفع عن مزالقه، والتورط في إثمه ويشمل ذلك ما يأتي:
(أ) القرض الحسن: فبدلاً من أن يقرض المسلم ماله بفائدة تقُضُّ مضجع المقترض وتزيد من محنته وبلائه رغب الإسلام في القرض الحسن بالوعد الكريم، والجزاء الضافي كما قال - تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} ؛ [البقرة: 245] . وقال - تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} ؛ [الحديد: 11] .
(ب) إنظار المُعْسِر: ريثما يزول إعساره، والترغيب في إبراء ذمته من الدين دون مطالبته كما قال - تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] .