(ج) التعاون: في مختلف دروبه، وبكل وسائله؛ يشمل التعاون الاجتماعي، والصناعي، والزراعي، ويدخل في إطار ذلك الضمان الاجتماعي، وتمويل المزارعين، وأصحاب الصناعات بما يشدُّ أَزْرهم، ويضاعف إنتاجهم فيما يعود بالخير على المجتمع الإسلامي، وثمة فتح المدارس، وبناء المستشفيات، ودور العجزة، وما إليه مما تشمله الآية الكريمة: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، فيغدو المجتمع في ظلال هذا التعاون الشامل سعيداً بعيداً عن مآسي الربا، والانزلاق إلى أوحاله، ولا يغيب عن الأذهان إخراج زكاة الأموال، ودفعها إلى مستحقِّيها، كما نصت على ذلك الآية الكريمة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] .
وجملة القول أن وسائل القضاء على الربا، والأخذ بها، والتعاون على تنفيذها، وفي الطليعة إخراج الزكاة دون تهرب، أو تسويف، أو طغيان الأنانية على بعض النفوس، فتستأثر بالمال، وتحتجزه، وتشح به فلا تستجيب لإنفاقه كما أمر الله، وكما قال - تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] - كل أولئك مما يحول دون الارتداغ في أرجاس الربا، والوقوع في أوحاله.