وفي إطار الحديث عن أنواع الربا يتحدث الداعية الإسلامي أبو الأعلى المودودي في الفصل الخامس من كتابه"الربا"تحت عنوان: الربا وأحكامه فيقول:"إن الربا هو الزيادة التي ينالها الدائن من مَدِينه نظير التأجيل، وهذا النوع من الربا يصطلح عليه شرعاً بربا النسيئة، أي: الزيادة بسبب النسيئة وهي التأجيل، وهذا النوع من الربا هو المنصوص على تحريمه في القرآن، وأجمع على تحريمه السلف الصالح والعلماء المجتهدون من بعدهم، وتعاقبت القرون على ذلك الإجماع، ولم يتطرق إليه الرَّيْب في عصر من العصور"، واستمر في البسط إلى أن قال:"لقد كان الإسلام إنما نهى عن التعامل بالربا في شؤون الدَّين والقرض في بادئ الأمر"، واستمر في البسط فتحدث عن ربا الفضل، وقال:"وهذا النوع أيضاً قد حرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه يفتح الباب في وجه الناس إلى الربا الصريح، وينشئ فيهم عقلية من نتائجها اللازمة شيوع المراباة في المجتمع، وذلك عين ما أوضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( لا تبيعوا الدرهم بدرهمين؛ فإني أخاف عليكم الرَّمَاء ) )؛ وهو الربا، وتحدث عن حكم ربا الفضل، وأورد حديث عبادة بن الصامت، وجملة أحاديث في معناه، ثم علق عليها تعليقاً ضافياً، ثم ذكر خلاف الفقهاء في علة تحريم ربا الفضل، وخَلُص من ذلك إلى القول بأن الاختلاف بين المذاهب في الأمور التي يدخلها الربا إنما هو من الأمور المشتبهة الواقعة على الحد بين الحلال والحرام، فإن حاول أحد الآن مُحتَجّاً بهذه المسائل المختلف فيها أن يرمي بالاشتباه أحكام الشريعة في المعاملات التي قد وردت النصوص على كونها من الربا، ويفتح باب الرُّخَص والحِيَل بهذا الطريق للاستدلال، ويدعو الأمة إلى سلوك طرق الرأسمالية فلا شك أنه يعد تاركاً للكتاب والسنة للظن والخرص، وضالاً مضلاً، ولو كان مخلصاً صادق النية عند نفسه [24] ". أهـ.
وسائل القضاء على الربا: