وأدت سياسة الحجاج والي العراق وخراسان المتشددة في مختلف المجالات إلى سوء في الأحوال الإقتصادية آنذاك بإغضاب الناس - وهم العنصر الفعال فيها - وقسرهم أحيانًا وزادت في تذمرهم من عمالهم ودهاقينهم الآخرين، وزادت هجرتهم نحو المدن وتناقص عدد أهل الذمة، وكتب العمال له (( عن الخراج قد أنكسر وإن أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار، فكتب الحجاج إلى عماله ليبلغوا الناس (( أن من كان له أصل في قرية فليخرج إليها ) ) [9] . ولكن إنتقال كثير من الفلاحين وهم في الغالب من الموالي من قراهم إلى المدن كان لعاملين:
أولهما: جاء استجابة طبيعية لحاجة المدن وبدء غنى سكانها في هذا الوقت، ولا سيما عواصم الأقاليم والمدن التجارية، وظهور كثير من فرص العمل فيها المناسب لهؤلاء لا سيما عندما انشغل أهلها بالوظائف والجيش والتجارة وأصبحوا قادرين على تشغيل هؤلاء في أعمال ثانوية يحتاجها أهل المدن ويقبل هؤلاء بعائدها.