فهرس الكتاب

الصفحة 5078 من 19127

هذه رحمة الإسلام بالحيوان، فكيف بحقوق الإنسان في هذا الدين، وإني لأتساءل ماذا فعلت منظمات حقوق الإنسان؟ وماذا فعلت الهيئات التي تدافع عن الإنسان؟ هل حقنت دماء الإنسان؟ هل أزاحت الظلم من على كاهله؟ أما الإسلام فقد جعل للحيوان البهيم حقوقًا، ونهى عن ظلمه وتعذيبه وتجويعه.

وهذه قصة أخرى يرويها عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( عُذِّبت امرأة في هِرَّة؛ سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتا وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاشِ الأرض ) ) [9] .

فهذه المرأة كانت تحمل قلبًا غليظًا، قلبًا نُزعت منه الرحمة والشفقة، قلبًا لا يحس بآلام الآخرين، فاستعرضت هذه الغلظة وذلك الجفاء على قطة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، فحبستها في البيت، وليتها أطعمتها وسقتها، ولكن أجاعتها حتى الموت، فعاقبها الله - عز وجل - الذي لا تخفى عليه خافية وعذبها في جهنم.

وبعض الناس لا تظهر شجاعته إلا على عالم القطط والكلاب، فتراه يجد لذة في تعذيبها، يدوسها بسيارته فيقتلها، ويحس بذلك أنه انتصر نصرًا عظيمًا وفاز فوزًا مبينًا، وهذا من خفة العقل وانتكاس الفطرة والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت