فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 19127

ولذلك فقد حثَّ - تبارك وتعالى - عباده أن يكونوا رحماء، ومدح حزبه المتقين بأنهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] .

وصفة الرحمة كما هي من أعظم صفات الباري - تبارك وتعالى - فإنها أيضًا من أعظم صفات المؤمن، فينبغي للمؤمن أن يكون رحيمًا بعباد الله، شفوقًا عليهم، محبًّا لهم، يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، فالله - عز وجل - لا يحب الجبارين ولا المتكبرين، ولا الذين يحملون قلوبًا قاسية، لا تشفق ولا ترحم ولا تلين، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .

قست قلوبهم بأكل الربا، قست قلوبهم بالزنا وعقوق الوالدين، قست قلوبهم بالتناحر والتدابر والتقاطع؛ ولذلك قال الله فيهم: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [المائدة: 13] .

* قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبيٌ فإذا امرأة من هذا السبي تبحث عن ابنها، امرأة حائرة قلقة والهة، ضاع ابنها فأخذت تبحث عنه، فلما وجدته أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ ) )قالوا: لا والله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت