فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 19127

تتوسل الملائكة إلى ربها - تبارك وتعالى - وتثنى عليه بالرحمة فتقول: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7] .

* فرحمته - تبارك وتعالى - تبلغ ما بلغ علمه، تصيب رحمته النملة في جحرها، والحوت في البحر، والجنين في بطن أمه، وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعًا وتسعين جزءً، وأنزل في الأرض جزءً واحدًا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق، حتى ترفع الفرسُ حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) ) [1] .

* وفي لفظ: (( إن لله مئة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوامِّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوحوش على ولدها، وأخَّرَ الله تسعًا وتسعين رحمةً، يرحم بها عباده يوم القيامة ) ) [2] ، فتأمَّل رحمك الله، كيف شمل هذا الجزء الواحد من رحمة الله تعالى جميع المخلوقات من إنسان، وحيوان، وطائر، حتى الحشرات وغيرها من المخلوقات التي لا ترى بالعين المجردة، فإن رحمة الله - عز وجل - تدركها وعلمه يحيط بها.

حتى أهل الذنوب والمعاصي لا تفارقهم رحمة الله - عز وجل - ولولا ذلك لانتقم منهم عند أول ذنب، وإنما يمهلهم ويؤخرهم لعلهم يتوبوا، لعلهم يرجعوا، لعلهم يستحيوا من الله الكبير المتعال، وهو - عز وجل - يغضب على أهل المعاصي، ويغار على حرماته أن تنتهك ولكن رحمته - تبارك وتعالى - تسبق غضبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش ) ) [3] ، فالله - عز وجل - أرحم الراحمين، وخير الراحمين كما قال: {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت