فهرس الكتاب

الصفحة 5070 من 19127

فليعرف المؤمن لمن يذبح ولمن ينسك ولمن ينذر، ومن يدعو ومن يعبد، فلتكن ذبيحته لله تعالى، وليكن نسكه لله - عزَّ وجلَّ - وليكن نذره ودعاؤه وعبادته للواحد الأحد لا شريك له، كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162-163] .

وقوله: (( لعن الله من آوى محدثًا ) )المحدِث هو الفاجر المنتهك لحدود الله تعالى، الذي اشتهر فجوره، كالسارق الذي يسرق الناس، وكقاطع الطريق الذي يتعرض للناس، ويشهر في وجوههم السلاح، وكالبغاة الذين تمردوا على ولاة الأمور، وعلى حدود الله وشرعه، وكالمروِّج للمخدرات، وكالفاجر الذي عُرف فجوره، فمَنْ ستره وتستَّر عليه، وحاول أن يخفيه عن أعين العدالة فهو ملعون؛ لأنه فعل كبيرة، وجرح شعور المسلمين؛ ولأنه سبب في انتشار الجريمة والفاحشة في المجتمع المسلم.

* (( ولعن الله من غيَّر منار الأرض ) )منار الأرض: هو الحدّ الذي يفصل الرجل عن الرجل، في المزارع والحقول والديار والدور، وهو يسمى في اللغة العامية - التي ليست بصحيحة - (الوثن) ، ويسمى (الحدّ) ، فمن غيَّره على غير ما وضع له؛ فهو ملعون. ولا يفعل ذلك إلا أولئك الذين يغتصبون أموال الناس وحقولهم وأراضيهم، ويضعون أيديهم على ما ليس لهم، فهؤلاء ملعونون بلعنة الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - نسأل الله العافية والسلامة.

* وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من مَثَّل بالحيوان ) )أي: شَوّه الحيوان، أو قتله من غير مذبحه، كأن يقطع رجله وهو حي، أو يقطع ذيله، أو يصعقه صعقًا، أو يرميه برصاص وهو واقفٌ مربوط، وكذلك إذا قطع أذنه، أو فقأ عينه، فقد مَثَّل به، وارتكب كبيرة من الكبائر؛ فذلك ملعون بلعنة الله، على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت