وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من لعن والديه) فهذا أيضًا من أصناف الملعونين، ولا يفعل ذلك إلا فاجر، وقد وُجد من هذا الصنف كثير؛ بل أخبرنا كثير من الإخوة الثقات أن هناك شبابًا ضربوا أمهاتهم ضربًا مبرحًا، وقد استُدعي بعضهم إلى رجال الأمن في بعض المناطق بشكوى من أمه، ضربها سبع مرات، فلما أُوقف أمام رجال الأمن بكى، وأخذ يقبل رجلَيْ أمه، وقال: أتوب. قالت: لا والله اضربوه؛ فإنه طالما أبكاني فإذا ضُرب وبكى مرة، فقد ضربني وأبكاني مرات ومرات!!
فهذا فاجر، وهذا ملعون؛ لأن الله - عزَّ وجلَّ - جعل حق الوالدين عظيمًا، وقرن شكرهما بشكره، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] . حتى ولو دعاك والدك إلى الإشراك بالله فلا تطعهما في ذلك، ولكن كما قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .
ومن الكبائر أيضًا: أن يكون الإنسان سببًا في لعن والديه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من الكبائر شتم الرجل والديه ) )!! فاستغرب الصحابة ذلك، وقالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: (( نعم؛ يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أمه ) ) [21] .
* وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ولعن الله من ذبح لغير الله ) )وهي الذبيحة الشركية، التي تذبح في النذور الشركية، وعند القبور، وعند الأصنام، وبأمر الكهنة والسحرة والمشعوذين؛ فيقولون: اذبح ذبيحةً لونها كذا، وصفتها كذا، فمن فعل ذلك وأطاعهم؛ فهو ملعون، وهذه الذبائح كثرت في هذا الزمن، خاصة في البوادي والقرى، بسبب الكهنة والسحرة والعرافين والمشعوذين أعداء الله.