وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة المرأة للقبور؛ لما في زيارتها من فتنة وجزع، وهلع وتسخُّط، ولأنها ضعيفة القلب، قد لا تتحمل مشاهدة الموتى فتُصرع، وكذلك فهي متعرضة للعيون الضارية التي تتبَّعها حتى عند المقابر، فمنع - صلى الله عليه وسلم - زيارة المرأة، ولعن من اتخذ من النساء زيارة القبر عادةً وأكثر منها، فمَنْ فعل ذلك من النساء فقد استحقت اللعنة. وفي لفظ: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو: (( لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرج ) ).
قال بعض أهل العلم: لا تشملهنَّ اللعنة حتى تتخذن المسجد والسرج.
ولكن أبعد للريبة، وأبعد للمعصية ألا تزور المرأة القبر بحال من الأحوال، وإذا أتت على القبر فاتخذت مسجدًا أو مصلًّى أو سراجًا أو بنت بناءً؛ فإن اللعنة تشملها وتحيط بها، لأنها ضربت بأحكام الشريعة عرض الحائط، ولأنا خالفت أمر الله - عزَّ وجلَّ - وأتت بكبيرة من الكبائر، واستحدثت في دين الله - عزَّ وجلَّ - ما يمكن أن يؤدي إلى أكبر الكبائر، وهو الشرك بالله - عزَّ وجلَّ .
وقد رأينا في كثير من بلاد المسلمين؛ أنه بسبب التساهل في هذا الباب؛ أصبح الشرك أمرًا مألوفًا، فعكفت النساء على القبور، وعبدت القبور من دون الله، وصرفت لها جميع أنواع العبادة التي لا تجوز إلا لله - عزَّ وجلَّ - كالذبح والنذر والدعاء والاستغاثة وغير ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.