فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 19127

أمَّا من ناحية مُمارسة شؤون السلطة داخل البرلمان، فإنَّها تتمثَّلُ بِدَوْرِها فِي أقليَّة بسيطة من عدَدِ النّوَّاب؛ لأنَّ اجتماعات مَجْلِس النّوَّاب تُعتبر صحيحةً في الغالب، إذا ما توافر حُضُورُ الأغلبيَّة المطلقة لعدد الأعضاء (النصف + 1) ، والقرارات بدورها تصدر بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين، وهذا يعْنِي أنَّ جُلَّ قرارات المجلس تصدر بموافقة ما لا يزيد على رُبْع عَدَدِ أعضائه، فأين هذا من خُرافة التمثيل العامّ، وأكذوبة تحكيم الأغلبية؟! فإذا أضفتَ إلى ذلك أنَّ هذه القِلَّة الحاكمة تخلع عليها كلّ خصائص السيادة مِنَ الإطلاق، والسمو، والعصمة مِنَ الخطأ، واعتبار إرادَتِها مِعْيارًا لِلحقيقةِ المُطْلقة تُهدَرُ بِها قَواعِدُ الدين، وقواعِدُ الأخلاق، وكلّ ما تعارف عليه العُقلاء مِن قِيم، ومُثُل؛ لأنَّه إذا تكلم القانون يجب أن يسكت الضمير!

فهل يكون مِنَ المبالغة أن يقال: إن الأمر لا يعدو أن يكون استبدال طغيان بطغيان، إلا أنَّ هذا الطغيان الجديد يتوَارى خلف طلاء مِنَ الذهب، ويقبع وراء شعارات هي أقرب إلى الديماجوجية منها إلى العدل، والمنطق، والموضوعية؟!

2 -سيطرة الأحزاب:

فلا يستقيم هذا النوع مِنَ الديمقراطية إلاَّ بوجود أحزابٍ مُتعارضة، وهذا - فَضْلاً عمَّا فيه من تقسيم البلاد، وإشاعة الضغائن والأحقاد - ينال من استقلال إرادة النواب، ومِنْ تمثيل النَّائِبِ لمجموعة الأُمَّة لما يؤدّي إليه الالتزام الحزبي من إمضاء النَّائب لتوجّهات الحزب، وانْحِيازِه لآرَائِه ولو تعارضت مع الصالح العام؛ بل لو تعارضت مع معتقداته الشخصية، بالإضافة إلى تأثُّر النائب برغبات الناخبين طمعًا في إعادة انتخابه، الأمر الذي يجعله ممثلاً لدائرته، ويعمل لصالحها دون الصالح العامّ.

3 -تقليص دور الشعب في ممارسة السيادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت