فهرس الكتاب

الصفحة 5015 من 19127

لا يخفى على عاقل أن إعلاء قيم الأنانية والذاتية وغياب قيمة التسامح أدى إلى تأصيل ثقافة النكد في بيوتنا، وأحدثت نوع من الصمت العاطفي بين الزوجين فأصبح الزوج لا يفكر إلا فيما يريد هو ولا يفكر فيما تريد زوجته وأولاده، وكذلك الزوجة باتت تفكر في مطالبها واحتياجاتها بصرف النظر عن ظروف زوجها، وأصبح السخط وعدم الرضا وضعاً أصيلاً وليس عارضاً، واختفى مصطلح القناعة من قاموس الزوجية؛ فهرب الحب الحقيقي، وطغى عليه الحب المشروط وهو أقرب للصفقة التجارية من المشاعر العاطفية الحقيقية.

كما أصبحت الخلافات الزوجية تدار بمبدأ تصفيه الحسابات، وتخلينا عن الآداب الإسلامية في الخلاف والاختلاف التي علمنا إياها القرآن الكريم، وبتنا نعطي خلافاتنا حجماً أكبر من حجمها الطبيعي؛ فانهار البنيان الأسري وتبعه انهيار البنيان المجتمعي.

وخلاصة القول: إن الالتفاف على المشاكل المجتمعية الكبرى، أو العالمية أو المشاريع القومية توحد أفراد الأسرة على هدف واحد, وهذا ما رصد خلال أزمة الإساءة لرسول الله عليه السلام حيث التفت الأسرة على هدف واحد، كما أن مشكلة أنفلونزا الطيور وحدت الأسرة على كيفية مواجهة الكارثة وكيفية التعامل معها.

وهل هذا تغير للأسوأ أم إنه أمر طبيعي؟

أعتقد أن هذا أمر طبيعي ناتج عن اختلاف المجتمعات، فالمجتمع اليوم مختلف عن ذي قبل وكذلك المتغيرات التي طرأت عليه كثيرة بداية من وسائل التطور التكنولوجي والمفاهيم الثقافية ووسائل الإعلام ولقد كنا نحن - بوصفنا أشخاصاً ومربين - عرضه للتغيير,لكن التغيير لا يعني تغييراً مرفوضاً أو نحو السلبيات فقط إنما له إيجابياته بالطبع، لكن المهم كيف نوجه أنفسنا لاستغلال هذه الإيجابيات وتجنب السلبيات.

وكيف يمكن استيعاب الخلافات الزوجية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت