وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] ، قال الحسن:"لين القول من الأدب الحسن الجميل، والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه" [5] ، وقال سبحانه: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] ، وقال: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34-36] .
"إن الله كتب الإحسان على كل شيء" [6] ، وانظر إلى من كانت للمؤمنين فيه الأسوة الحسنة كيف كانت حاله، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن بعض الصحابة قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ادع على المشركين.
قال:"إني لم أبعث لعاناً، إنما بعثت رحمة" [7] ، ومن تأمل دعاءه -صلى الله عليه وسلم- على المشركين أو لعنه لهم، وجده لنازلة أو مقتضٍ زائد عن أصل ما هم عليه، على الرغم من استحقاقهم اللعنة بكفرهم.
وقد أورد الأثر الإمام مسلم -رحمه الله- تعالى في باب عُنون له بـ:"باب النهي عن لعن الدواب وغيرها"فتأمل! ثم تأمل محل المستطيل على إخوانه من الأثر والسنة.