فهرس الكتاب

الصفحة 4979 من 19127

وفي الصحيحين أن طفيل بن عمرو الدوسي قدم وأصحابه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت فادع الله عليها.

فقيل: هلكت دوس.

قال:"اللهم اهدِ دوساً وأتِ بهم" [8] .

ومع ذلك يصر أناس ربما انتسبوا إلى السنة على إقناعنا بأن هذا الطريق الذي سلكه محمد -صلى الله عليه وسلم- في دعوة بعض الكفار؛ لا يجدي مع إخوته المخالفين من أهل السنة!

إن من السهل أن تُنشأ العبارات في قدح الخصم وذمه، ولكن لتتذكر أن مكافأتك في مقدوره، فالقدح لا يعجز عنه الصبيان، وكُلّك سوآت وللناس ألسن!

والعامة تقول: أفلس فلان! إذا عدل عن مقارعة الحجة والمنطق، بالسب والشتم تعريضاً أو تصريحاً، وقد صدقوا؛ فمثل هذا مفلس، ووجهُ إفلاسه غير منحصر في افتقاره إلى الحجة، فقد سمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمثال هؤلاء مفلسين ولكن من وجه آخر؛ جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أتدرون ما المفلس"؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار" [9] .

وفي الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أن يهود أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: السام عليكم.

فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم.

قال: مهلاً يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش.

قالت: أوَلم تسمع ما قالوا!

قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في.

فانظر إلى ترك العنف والرفق، أي مردود جلب؟!

أيها الأخ الكريم المستقيم: لا يكن الجاهلي ذو الإصبع العدواني خيراً منك، وقد كان فيما قال لابن عم انقضت عقدته معه، واضطرب حبله، فكان يزري عليه ويسمع به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت