أما إشاعة الأمل: فإنها تستند على عوامل مغايرة تماماً لإشاعة الخوف التي يهدف فيها ناشروها إلى تكوين حقيقة، كالإشاعة التي راجت خلال الحرب العالمية الأولى من حملة على بولندا حول دحر البولنديين الهجومَ الألماني .
وتستهدف إشاعة الحقد وإرباك الرأي العام وخلق حالة من الاضطراب ممزوجة بالكراهية أمام صفوف العدو لعرقلة سير الحرب ومن ثم كفاحه، كإشاعة الألمان ومفادها: أن بريطانيا رفضت إدخال أبنائها في القتال واكتفت بأبناء المستعمرات في حين يقدم الأمريكان زهرة شبابهم.
وأسلوب التهديد واستعراض العضلات يدخل تحت هذا النوع من الإشاعات، مثل الضغوط الأمريكية الصهيونية التي تلوح بين حين وآخر بالتدخل في شؤون الشرق الأوسط، وخاصة الدول العربية المصدرة للنفط، وتشير إلى تغيير بعض أنظمة الدول العربية، والتهديد باحتلال جنوب لبنان وسوريا، وغير ذلك، والإشاعات المتواترة التي يطلقها الأعداء ضد وطننا العربي والحكومات الثورية.
ويجب أن لا يعزب عن البال أن الإشاعة سلاح المتضررين والمحتكرين والعملاء والرجعيين داخل الأوطان المتحررة.
تأثير الإشاعة:
الإشاعة ركنٌ أساسي في الحرب النفسية، فهي وسيلة فعالة لإحداث البلبلة في الحرب والسلم، والبلبلة مفتاح تغيير الاتجاهات وزعزعة أمن الحكم وهز الإيمان بالوطن والوحدة والثبات.
وترويج الإشاعة وحبكها وتوقيتها يحتاج إلى الدقة في الصنع والصياغة بحيث تصبح مستساغة قابلة للبلع والهضم، ومن ثم الانتشار.
من أصول بث الإشاعة الناجحة أن تكون بشكل خبر أو رواية مختصرة ونافذة وملائمة لاحتلال جزء من تفكير المواطن العادي لتتمكن من تحوير فكره واتجاهه، كما يجب بث الإشاعة في ظرف الغموض والالتباس، فالغموض يولد الشك، ويؤثر في الرأي العام، ويستحسن أن يكون الناس في حالة من التوجس والخوف من حدوث شيء ما.