فإذا ما ظهرت الإشاعة تبلورت حولها الهواجسُ، وتحول التوجس إلى خوف حقيقي، وهذا هو المقصود بالحرب النفسية. ويقصد بالإشاعة القصص والأخبار غير المؤيدة التي تتداولها الألسن، وهي غالباً ما تجد آذانا صاغية وميلاً قوياً لتقبلها كحقيقة واقعة.
أما تأثيرها في نفوس المستمعين وقبولهم إياها فيتوقف على مقدار وعيهم ودرجة استعدادهم النفسي.
وهي عادة تجري في جسد الشعب الضعيف.
ويستهدف من بث الإشاعات تحطيم معنويات الشعب بإثارة موجة الرعب والخوف في نفوس السكان لأجل تصديع الجبهة الداخلية، وكذلك في زعزعة معنويات القوات المسلحة وخلق نوع من فِقدان الثقة بينها وبين قيادتها لغرض إحلال روح التمرد وانحطاط الضبط، وبذا يمكن التغلب عليها. وهذا ما تمارسه إسرائيل حاليا بمخططات إشاعة مدروسة موجهة إلى جميع الجيوش العربية، إضافة إلى تحطيم الروابط بين الدول المتحالفة والصديقة.
دور وسائل الأعلام في توعية المواطن ضد الإشاعات:
يجب أن تتكفلَ وسائلُ الإعلام المختلفة بعرض الحقائق في وقتها، وإشاعة النقد بين المواطنين، وتنمية الوعي العام، والتحصين من الحساسية النفسية عامة، ومن الشائعات خاصة، وكذلك التوعية المستمرة لتثبيت الإيمان والثقة بالبلاغات الرسمية عن طريق الندوات والمحاضرات والمناقشات.
ومن أجل مقاومة الشائعات والسيطرة عليها، يجب اقتفاء خط سير الشائعات، والوصول إلى جذورها، وإصدار البيانات الصحيحة الصريحة، والتخطيط الشامل، وتكاثف الجهود، إضافة إلى الثقة بالقادة والرؤساء، والثقة بأن الأمور العسكرية تحاط دائما بالسرية والكتمان، والثقة بأن العدو يحاول خلق الشائعات عندما لا تتيسر له الحقائق، وتولية الأمر والقيادة لأهل العلم.
المصادر:
1-المؤسسة العربية للدراسات والنشر - الحرب النفسية - 29 - بيروت
2-علم النفس العسكري - الحسيني عباس