ويوضح هذه المسألة: أن الصحابة - رضوان الله عليهم - هم الذين تحقَّقت فيهم صفات التوحيد الكامل؛ لأخذهم الدين من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، وقد كانت تعتريهم بعض الشدائد والمحن، وما أُثِرَ عن أحدٍ منهم أنه توسل إلى الله - سبحانه - بنبيه - صلى الله عليه وسلم - بعد موته؛ بل إن عمر - رضي الله عنه - كما هو ثابت عنه في"الصحيح"، حينما أصابتهم شدَّةٌ في سنةٍ من السنين، خرج يستسقي ومعه العباس بن عبد المطلب عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم كنَّا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك - صلى الله عليه وسلم - وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبيك. فدعا لهم العباس - رضي الله عنه - فاستجيب له ولهم. فالصحابة هنا بجوار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلماذا يدَعُون التوسل به، ويتوسلون بدعاء العباس؟؟ الجواب: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عداد الأموات حُكْماً في الدنيا، وإن كان حيّاً عند ربه.
والتوسل المشروع ثلاثة أقسام:
1-التوسل إلى الله - سبحانه - بأسمائه وصفاته، فتقول: يا حيُّ، يا قيُّومُ، يا سميعُ، يا بصيرُ... وهكذا.
2-التوسل إلى الله - سبحانه - بالأعمال الصالحة، كما في قصة النَّفر الثلاثة الذين سَدَّت عليهم الصخرةُ بابَ الغار؛ فذكروا من أعمالهم الصالحة، ودعوا ربهم؛ ففرج الله عنهم الصخرة، وخرجوا يمشون!.
3-التوسل إلى الله - سبحانه - بدعاء الأخ الصالح؛ كما في قصة عمر مع العباس، وكما في"الصحيح"من حديث أنس - رضي الله عنه - حين دخل رجل المسجد، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل - يعني: من قلَّة المطر - وطلب منه الدعاء، فدعا - صلى الله عليه وسلم - فنزل المطر.
هذه أقسام التوسل المشروع، وما عداه فليس بمشروع.