فهرس الكتاب

الصفحة 4951 من 19127

معشر الإخوة: تنزل بالمسلمين أحياناً بعض النوازل؛ كامتناع المطر؛ فيلجؤون إلى الله ويستسقون، فلا يحسُّون أثراً لدعائهم، فما السبب؟ إن الأسباب عديدة، وهي تتمثل في عدم تحقق شروط الدعاء، وهي:

أولاً: الإخلاص لله في الدعاء؛ لأن الدعاء هو العبادة، كما جاء في الحديث الصحيح، عن الإمام أحمد، وأصحاب السنن، وكما دلَّت عليه آيات القرآن، ومنها قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ، فسمَّى الدعاء هنا عبادةً.

وقد نهى الله - سبحانه - عن دعاء غيره، فقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } [الجن:18] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف:194] ؛ ولذا أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابنَ عمه بقوله: (( إذا سالت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ) ). وهذا الشرط- أعني به: الإخلاص لله في الدعاء - مفقودٌ اليوم في كثير من بلاد الإسلام، إلا ما شاء الله منها، وما أقلَّها!!.

ويلتبس الأمر على كثير منهم حين يقول: نحن لا ندعو أحداً من دون الله، ولكنَّا نتوسل إلى الله بالأموات من الأنبياء والصالحين من عباده؛ لأن ذنوبنا كثيرة، فإذا توسلنا إليه - سبحانه - بهؤلاء، رجونا منه استجابة الدعاء!.

وهذه الشُبْهَة هي التي تعلَّق بها مشركو مكة حين أخبر عنهم - جل وعلا - بأنهم قالوا عن أصنامهم وأوثانهم، التي هي صورٌ لرجال صالحين في السابق، أخبر - تعالى - أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] . أي أنهم جعلوهم وسائطَ فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت