وكما أن القرآن ذُكرت فيه هذه الوقائع التي استجاب الله فيها دعاء من دعاه، فقد وردت السُّنَّة بذلك أيضاً، كما في دعائه - صلى الله عليه وسلم - على الذي أكل بشماله، عندما أمره بالأكل بيمينه؛ فقال: لا أستطيع - ما منعه إلا الكِبْر - فقال: (( لا اسْتَطَعْتَ ) )؛ فشُلَّتْ يدُه.
وكما في دعائه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدرٍ وغيرها.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - دعا لبعض أصحابه أن يستجيب الله دعاءه؛ فكان كذلك، ومنهم سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد رضي الله عنهما.
فأما سعد بن أبي وقاص؛ ففي"الصحيحين": أن أهل الكوفة شكوا سعداً إلى عمر - رضي الله عنه - فعزله واستعمل عليهم عمَّاراً، وشكوا - يعني: سعداً - حتى ذكروا أنه لا يُحْسِنُ يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحْسِنُ تصلي!! قال: أمَّا أنا والله؛ فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أَخْرِمُ عنها؛ أصلي صلاة العشاء، فأرْكُدُ في الأوليَيْن، وأُخِفُّ في الأُخريَيْن. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عَبْس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكني أبا سَعْدَة، قال: أمَّا إذْ نَشَدْتَنَا؛ فإن سعداً كان لا يسير بالسريَّة، ولا يقسم بالسَّوِيَّة، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أمَا والله لأدعونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً، قام رياءً وسمعةً؛ فأَطِلْ عمرَه، وأَطِلْ فقرَه، وعرِّضه للفتن. وكان بعدُ إذا سئل يقول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك بن عميْر راوي الحديث: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرَّض للجواري في الطرق؛ يغمزهن!.