فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 19127

ومن تأمل الكتاب والسُّنَّة علم أن للدعاء تأثيراً عجيباً، فها هو نوح، وهود، وصالح، ولوط، وموسى دعوا ربهم بإهلاك مَنْ لم يؤمن من قومهم، فأهلكهم الله؛ استجابةً لدعوة الداعي منهم.

وهذا زكريا - عليه السلام - يسأل الله الولدَ بعد أن بلغ من العمر - هو زوجته - مبلغًا لا يُعهد من مثله الإنجاب، فيستجيب الله له، ويهبُه يحيى.

وهذا يونس - عليه السلام - يركب في سفينة فيدركها الغرق، ويقترع مَنْ فيها على إلقاء أحدهم؛ حتى يخفَّ الحمل عنها، فتقع القرعة على يونس - عليه السلام - وعندما ألقوه ابتلعه حوتٌ كبير، وعندما تغشَّتْه الظلمات الثلاث: ظُلْمَة الليل، وظُلْمَة قاع البحر، وظُلْمَة بطن الحوت، أخذ يناجي ربه - تعالى- الذي لا يَعْزُب عنه مثقال ذرَّةٍ، فيناديه من قلب أحسَّ بأنه لا ينْجِيه مما أصابه إلا مالك الأفلاك، فيصرخ قائلاً:"لا إله أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين"؛ فيأمر ربُّ الحوتِ الحوتَ بإلقائه على ساحل البحر، ويأمر شجرةً أن تنبت عليه، وتظلُّه بورقها بعد أن تأثر جسده بما أصابه، ولذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دعوة ذي النون - إذ دعا - وهو في بطن الحوت:"لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين"، فإنه لم يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قط، إلا استجاب الله له ) )؛ ورواه الحاكم، وزاد: فقال رجل: يا رسول الله، هل كانت ليونس خاصةً، أم للمؤمنين عامةً؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا تسمع إلى قول الله عزَّ وجلَّ: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:88] ؟ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت