أَيَضْحَكُ مَأْسُورٌ، وَتَبْكِي طَلِيقَةٌ وَيَسْكُتُ مَحْزُونٌ وَيَنْدُبُ سَالِي؟!
لَقَدْ كُنْتُ أَوْلَى مِنْكِ بِالدَّمْعِ مُقْلَةً وَلَكِنَّ دَمْعِي فِي الْحَوَادِثِ غَالِي
لقد كانت دموعهم في حال الحوادث والأزمات غالية، أما بين يدَي خالقهم فرخيصة.
أما السلاح الذي زوَّد الله به المؤمنين من عباده، فإنه - معشر الأخوة - سلاح معنوي، إنه الدعاء، دعاء الله - سبحانه - والتضرع إليه، وصدق اللَّجأ إليه... إنه سلاحٌ مجرَّبٌ، ولا يملك أحد دفعه أو سلبه، إنه سلاح أمرنا الله - سبحانه - بالتزوُّد به في غير ما موضع من كتابه، فقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] ، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] ، وقال: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء:32] .
وفي الحديث القدسي في"صحيح مسلم"يقول الله تعالى: (( يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته؛ فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوته؛ فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، ولا أبالي؛ فاستغفروني أغفر لكم ) ).
وفي الحديث الذي رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس شيءٌ أكرمَ على الله من الدعاء ) )، وذلك لما فيه من إظهار الفقر، والعجز، والتذلُّل، والاعتراف بقوة الله وقدرته، وهو - سبحانه - يحب تذلُّل عبيده بين يديه، وسؤالهم إيَّاه، وطلبهم حوائجهم منه، وشكواهم إليه، وكلٌّ يغضب عند إكثارك سؤاله، إلا الله سبحانه؛ فإنه يغضب إذا لم تسأله، كما قيل:
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَتَرَى ابْنَ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ