فهرس الكتاب

الصفحة 4949 من 19127

وأما سعيد بن زيد - رضي الله عنه: ففي"الصحيحين"أيضاً: أنه خاصمته أرْوَى بنت أوْس إلى مروان بن الحَكَم، وادَّعت أنه أخذ شيئاً من أرضها؛ فقال سعيد: أنا كنتُ آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟! قال: ماذا سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَنْ أخذ شبراً من الأرض ظلماً؛ طُوِّقَهُ إلى سبع أرَضِين ) ). فقال له مروان: لا أسألك بيِّنةً بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة؛ فأَعْمِ بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها، إذ وقعت في حفرة فماتت.

وفي روايةٍ لمسلم، عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: أنه رآها عمياء تلتمس الجُدُر، تقول: أصابتني دعوة سعيد، وأنها مرَّت على بئر في الدار التي خاصمته فيها، فوقعت فيها؛ فكانت قبرها.

فإن قال قائلٌ: ما فائدة الدعاء إذا كان المدعوُّ به قدِّر لي، فهو سينالني سواءٌ دعوتُ أو لم أَدْعُ؟ وإذا لم يقدَّر لي؛ فلن ينالني، سواءٌ دعوتُ أو لم أَدْعُ؟.

فالجواب أن يقال له: بقي قسم ثالث لم تذكرْهُ، وهو أن المدعوَّ به قدِّر لكن بسبب، فإن وُجِدَ سببه، وُجِدَ ما ترتَّب عليه، وإن لم يوجد سببه، لم يوجد، فهو كالشبع والرِّيِّ، وحصول المال والولد. فإن كان الشبع والرِّيُّ، والمال والولد قد قدِّرتْ لكَ، فلابد من حصولها، أكلتَ أو لم تأكل، وشربتَ أو لم تشرب، وسعيتَ للمال أو لم تَسْعَ، ووطِئت الزوجة أو لم تطأ، فعليك أن تمتنع عن السعي لها. فهل يقبل هذا عاقل؟! بل إنك تجد جواب الجميع بأنها قدِّرت لكن بسبب الأكل والشرب، والسعي والوطْءِ، وهكذا يمكن أن يقال في المدعوِّ به: أن الله قدرَّه لك بسبب دعائك، فإن دعوت - وكان أمراً مقدَّراً - حصل لك ما قدِّر لكَ، وإلاَّ عوَّضك الله عنه، على ما سيأتي بيانه - إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت