أما العبارة الأخيرة في النص والتي يقول فيها ابن خلدون:"وحَمَلوا كثيرًا منهم على الإسلام فدانوا به"فمن الواضح أنه لا يقصد أن المرابطين كانوا يُكرِهون الناس بالقوة على اعتناق الإسلام إذ لو أمعنا النظر في عبارات أخرى لابن خلدون شبيهةٍ بهذه العبارة؛ لتأكد لنا ذلك، فهو عندما تحدث عن تاريخ الملثمين قبل حركة المرابطين أشار إلى جهادهم ضد أمم السودان الوثنية وقال ما نصه:"وجاهدوا مَن بها مِن أمم السودان وحملوهم على الإسلام فدان به كثيرهم (هكذا في النص) واتقاهم آخرون بالجزية فقبلوها منهم" [92] . وفي عبارة أخرى يستخدم ابنُ خلدون نفس المعنى أيِ الدخول في الجهاد ضد الفئة المخالفة، حيث يقول عن ابتداء خروج المرابطين للجهاد:"ولما كَمُل معهم ألفٌ من الرجالات قال لهم شيخهم عبدالله بن ياسين: إن ألفًا لن تُغْلَبَ من قِلَّةٍ، وقد تعيَّن علينا القيامُ بالحق، والدعاء إليه، وحَمْلُ الكافَّة عليه فاخرجوا بنا لذلك فخرجوا" [93] . فكلمة"حمل"في هذه الاستخدامات لا تعني إجبار الناس بالقوة، أو إكراههم فرادى على الدخول في الإسلام، بل تفيد مواجهة مَن يعترض طريق الإسلام، أو بمعنى آخر جهاده ومناجزته؛ حتى لا يكون سدًّا يحول دون انتشار الإسلام بَيْن مَن وراءه مِن الناس.