فهرس الكتاب

الصفحة 4933 من 19127

وأما بالنسبة لما كتبه ابن خلدون عن المرابطين في مواضع أخرى من تاريخه؛ فإنه يوجد فيه ما يبرهن بلا شك على أن ابن خلدون لا يقف موقفًا سلبيًّا منهم، فقد تحدث عن فتح المرابطين لمدينة"سجلماسة"وأشار إلى الإصلاحات التي قاموا بها في هذه المدينة بعد إخضاعها فقال:"وأصلحوا مِن أحوالها، وغيَّروا المنكرات، وأسقطوا المغارم والمكوس، واقتضوا الصدقات" [94] . وفي موضع آخر ذكر ابن خلدون أعمالَ الأمير أبي بكر بن عمر وأشار إلى جهوده في سبيل إخماد نار الفتنة التي تأجج أوارها بين قبيلتي"لمتونة"و"مسوفة"، وهما من أكبر قبائل البربر. كما أشار ابن خلدون إلى فتح هذا الأمير بابًا للجهاد في السودان لنشر الإسلام بين الوثنيين [95] . وذكر أيضًا مزية أخرى للمرابطين على جانب من الأهمية وهي اهتمامهم بأمن الرعايا وسلامتهم من ظلم واستبداد بعض الجماعات والقبائل حيث قال:"ثم صرف عَزْمَهُ (أي يوسف بن تاشفين) إلى مطالبة"مغراوة"وبني"يفرن"وقبائل"زناتة"بالمغرب، وجذب الخيل مِن أيديهم وكشف ما نزل بالرعايا مِن جورهم وعَسْفهم فقد كانوا مِن ذلك على ألم" [96] .

خاتمة البحث:

لقد اتضح مِن البحث أن أبا بكر بن عمر، وهو ممن قادوا حركة المرابطين في جهادها في المغرب وفي الصحراء، زحف بجيشه مِن المرابطين على غانا؛ ليزيح السلطة الوثنية مِن الحُكْم وذلك بدافع الجهاد في سبيل الله وليس بدافع مادِّيّ.

أما تفسير ابن خلدون للهجوم فقد تبيَّن أنه لم يقصد توجيه أيّ اتهام للمرابطين لا بالعدوان ولا بالطمع المادي. وابن خلدون على العموم لا يقف موقفًا سلبيًّا تُجاه المرابطين ولا تُجاه جهادهم سواء في غانا أو في غيرها.

ــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت