فهرس الكتاب

الصفحة 4931 من 19127

وقد رأينا البكري في نص سابق يثني على المرابطين؛ لقطْعِهم جميع المغارم [87] . وكذلك ابن عذارى لم يُغفِل هذه الناحية في إشارته إلى ما عُرِف به المرابطون مِن حرص على تطبيق السُّنَّة [88] . ويشير ابن أبي زرع إلى اهتمام عبدالله بن ياسين بمسألة الأموال، فيذْكُر أنه بعد الانتصارات التي حققها المرابطون في بلاد السوس أخرج ابن ياسين عمَّاله على نواحيها، وكان من ضمن ما ألزمهم به وشدَّد عليهم فيه أخذُ الزكاة والعشر، وإسقاطُ ما سوى ذلك من المغارم المُحدَثة [89] . والتزم المرابطون بهذه السياسة الجبائية في عهد يوسف بن تاشفين، فيذكر ابن أبي زرع أنه لم يكن في عهده طوال أيامه رسمُ مكس ولا مغارم، ولم يكن يجبي سوى ما أوجبه حُكْم الكتاب والسنة من الزكاة والأعشار وجزية أهل الذمة وأخماس غنائم المشركين [90] . ويؤكد ابن خلدون ذلك بإشارته إلى أن ابن تاشفين أنكر على أمراء الطوائف بالأندلس وجودَ المكوس والمغارم، وأنه تعهد برفع هذه المظالم، وتحرى العدل [91] .

لذلك لابد لنا في تفسير العبارة السابقة لابن خلدون مِن أن ننظر إليها ضمن موقف المرابطين تُجاه الناحية المالية بوجه عام، إذ ليس من المتوقع أن يشذ المرابطون عن السُّنَّة في هذا المجال لمجرد تغيُّر المكان وقد ساروا عليها في كل جهادهم، خاصة وأن أبا بكر بن عمر، وهو الذي قاد الزحف على غانا، قد عُرف بالتقوى والورع، كما سبقت الإشارة إليه، ولم يكن في ذلك بأقل من عبدالله بن ياسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت