يذكر ابن خلدون في إشارته إلى الناحية المالية بعد فتح المرابطين لغانا، الإتاوات والجزية وذلك في قوله:"واقتضوا منهم الإتاوات والجزى". وقد يعود تفسير ذلك إلى احتمالين: الأول: أنه أورد إتاوات (جمع إتاوة) [84] كمرادف لكلمة جزى (جمع جزية) [85] ، الثاني: أنه أراد التفصيل فقصد بالإتاوة ضريبة الأرض كالخراج، وبالجزية ضريبة الرأس كما ورد في كُتُب الأحكام [86] . وابن خلدون لم يكن بالطبع شاهِدَ عِيان، ولكن ليس من المتوقَّع - مع مكانة ابن خلدون العلمية وثقافته الدينية - أن لا يتوافق قصده مِن هذه المفردات مع ما ورد في كتب الفقه.
ومما يقوي وجهة النظر هذه أننا لو نظرنا إلى تاريخ حركة المرابطين من بدايته؛ لوجدنا أن مِن أبرز الأمور التي أجمع عليها المؤرخون الذين اهتموا بالكتابة عن حركة المرابطين - ومِن بينهم ابن خلدون نفسُه - رَفْضَ المرابطين أيَّ تدابير مالية لا تتوافق مع السُّنَّة من مكوسٍ وضرائبَ إضافيَّةٍ وما إلى ذلك، بل وتشدُّدَهم في هذا الأمر.