وبَيَّن أن عليهم أن يبدؤوا بالإنذار والدعوة وإبلاغ الحُجَّة قبل الشروع في الجهاد والدخول في الحرب [81] .
وطبَّق المرابطون مبدأ التبليغ قبل الحرب كذلك مع البرغواطيين الذين عُدُّوا أهل كفر وضلال حسب ما أشارت إليه المصادر [82] .
ولم يكتفِ المرابطون بتطبيق مبدأ الدعوة قبل الحرب في بلاد المغرب فقط، بل أخذوا به في الأندلس، فمِن ذلك أن يوسف بن تاشفين أرسل إلى"ألفونسو"يدعوه للدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب وذلك قبل معركة الزلاقة، التي حدثت سنة 479هـ / 1086م [83] .
وعلى هذا الأساس فإن المرابطين لابد أن يكونوا قد ساروا في جهادهم ضد إمبراطورية غانا الوثنية حسَب السُّنَّة؛ إذ لا يوجد في المصادر ما يشير إلى أن المرابطين طبَّقوا أُسلوبًا آخرَ في جهادهم لهذه الإمبراطورية، فهُمْ يعلمون أنها تُمثِّل أمة كافرة. وإذا كان أسلافهم قد حملوا لواء الجهاد في السودان من قبلُ، فمِن البدهي أن يسير فيه المرابطون على الوجه المطلوب، وهم الذين نادوا بحركة التصحيح بعد أن ابتعدت قبائلهم عن الإسلام وتفرقت كلمتهم. وإذا كان الأمر كذلك فأبو بكر بن عمر إذًا لم يدخل بجيشه بلاد غانا وحِماها إلا بعد أن وجبت الحرب؛ فاستحل السيطرة عليها للقضاء على السلطة الوثنية، وإخضاع البلاد لحُكْم المسلمين، كما سبقت الإشارة إليه.