فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 19127

ويُعدِّد ابن أبي زرع أيضًا منجزاتِ عبدالله بن ياسين في"سجلماسة"بعد فتحها، فيقول:".. وأصلح أحوالها وغيَّر ما وجد بها من المنكرات، وقَطَع المزامير وأحرق الديار [40] التي كانت تباع بها الخمر، وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية" [41] ، ويقول متحدثًا عن الأمير أبي بكر بن عمر:"وسار إلى الصحراء فهدنها وسكَّن أحوالها [42] ."

فالمصارد إذًا تعيد قيام حركة المرابطين إلى ظروف دينية واضحة المعالم في كلٍّ من المغرب والصحراء؛ دفعت بالمنشئين الأول لهذه الحركة للسعي حثيثًا للإصلاح الديني؛ فدخلوا في جهاد على نطاق واسع في هاتين المنطقتين، ففي بلاد المغرب جاهدوا فئة"البرغواطيين" [43] المنحرفة، وقضوا على الشيعة والوثنيين، ودخلوا في حرب مع اليهود هناك [44] . وفي الصحراء جاهدوا كل قبائل البربر التي وقفت ضد دعوة الإصلاح والعودة إلى الإسلام الصحيح [45] . ولما كان ذلك الجيش الذي هاجم غانا كان جزءًا من تلك الحركة؛ فليس من المستغرب أن يُنظر إلى زحفه على غانا على أنه كان بدافع ديني في المقام الأول؛ رغبةً في الجهاد في سبيل الله، خاصة إذا علِمنا أن أبا بكر بن عمر، قائد هذا الجيش، لم يأتِ من فراغ ولم يكن رجلاً مغمورًا، بل كان أحد قادة الجهاد في المغرب والصحراء، فهو الذي قدَّمه عبدالله بن ياسين، مؤسس الحركة للإمارة على المرابطين، وأثنى عليه في إحدى المناسبات، فذكر زهده وورعه وما أصلح الله على يديه من البلاد [*] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت