فهرس الكتاب

الصفحة 4918 من 19127

ونجد فيما أورده ابن أبي زرع عن"درعة وسجلماسة"مثالاً للحالة التي وصلت إليها بعضُ المناطق في المغرب، فقد أشار إلى اتصال أهالي هاتين المدينتين بالمرابطين؛ طلبًا للخلاص مما تعانيه بلادهم من المنكرات وشدة العَسْف والجَوْر" [34] . وشبَّه ابن عذارى حالة الفوضى التي كانت تعيشها بلاد المغرب في تلك الفترة بالحالة التي كان عليها ملوك الطوائف بالأندلس [35] . أمَّا القبائل في الصحراء فإنها لم تكن تعرف من الإسلام في تلك الفترة إلا الشهادتين كما سبقت الإشارة إليه."

ومن هذه الدَّلالات أيضًا ما حظيت به الحركة وقادتها من ثناء بالغ في المصادر، وربط ذلك بما قدمه أولئك القادةُ من جهود لردِّ الناس إلى السُّنَّة، وقمْع الفِرَق والفئات المنحرفة في المغرب، وحمل لواء الجهاد في الصحراء والسودان، فعبدالله بن ياسين، قائد الحركة والمؤسس الأول لها، أصيب على أرض المعركة وتُوفي أثناء الجهاد في بلاد المغرب، [36] ويحيى بن عمر، الذي كان رجل المرابطين الثاني في حياة عبدالله بن ياسين، استُشهد أثناء الجهاد ضد الوثنيين على تخوم السودان. وأبو بكر بن عمر، الذي أصبح الرجل الأول في الحركة بعد استشهاد ابن ياسين، تُوفي هو الآخر على أرض المعركة في الجهاد ضد الوثنيين في بلاد غانا [37] .

يقول البكري عن قبائل صنهاجة:"وهذه القبائل هي التي قامت بعد الأربعين والأربعمائة بدعوة الحق، وردِّ المظالم، وقطْع جميع المغارم" [38] .

ويشير ابن أبي زرع إلى أنه بالرَّغم من غلبة البداوة على المرابطين إلا أنهم كانوا أهل دِين مَتِين عدَلوا في أحكامهم وواظبوا على الجهاد [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت