فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 19127

وقد تناقلت المصادر مواقفَ عظيمة للأمير أبي بكر بن عمر، أبرزُها تنازلُه عن السلطة لابن عمه يوسف بن تاشفين، الأمر الذي يؤكد صدق نياته في الجهاد، وزهده في المكاسب الدنيويَّة [46] . وقد اشتهر الأمير أبي بكر بن عمر بين السودانيين بهذه الصفات؛ فمال إليه الناس، ولا أدل على ذلك مِن أن القبائل السودانية المسلمة ثارت ثائرتها عندما قُتِل، وقامت تطالب بالأخذ بالثأر مِن قاتِله [47] . ليس ذلك فحسْب بل كان لسيرته صداها في التراث الشعبي في المنطقة؛ حيث رويت قصة تُظهر ورعه وتقواه [48] .

وإن مما يدعم القول بأهمية الدافع الديني في هجوم أبي بكر بن عمر وجيشه على غانا ما ورد في المصادر من إشارات صريحة إلى عملية الجهاد. يقول ابن أبي زرع عن الأمير أبي بكر بن عمر:"وجمَع جيوشًا كثيرة، وخرج إلى غزو بلاد السودان، فجاهدهم" [49] . وفي موضع آخر يشير ابن أبي زرع إلى جهاد هذا الأمير لكفار السودان واستشهاده هناك، فيقول:"وانصرف إلى الصحراء، فأقام بها مدة يجاهد الكفرة من السودان إلى أن استُشهد - رحمه الله - في بعض غزواته" [50] . وأشار ابن عذارى أيضًا إلى وفاة أبي بكر بن عمر وهو يحارب السودان المجاورين"للمتونة"في الصحراء [51] . وذكر الزهري في حديثه عن غانا أن أهلها تحولوا إلى الإسلام، وحَسُن إسلامهم عندما خرج إليهم أبو بكر بن عمر اللمتوني [52] . وتحدث ابن خلدون عن مآثر أبي بكر بن عمر فذكر ضمن ذلك أنه فتح بابًا من جهاد السودان، واستولى على نحو تسعين مرحلة من بلادهم [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت