فهرس الكتاب

الصفحة 4914 من 19127

ولكنَّ الذي يلاحظ أنَّ الجهادَ الذي قام به البَرْبَرُ في بلاد غانا مِنْ خِلالِ أَحْلافِهِمْ تِلْكَ لم يُؤتِ نتائجَ حاسمة ولم يتمخَّضْ عنه تغيير جذْري في وضع المنطقة. وقد يعود ذلك إلى الوضع الهشّ لكيان تلك الأحلاف؛ إذ كانت لا تدوم طويلاً، كما سَبَقَتِ الإِشارَةُ إليه، فكانت عُرضةً لأَيِّ خلاف بين القبائل يؤدّي إلى انهيارها. وكان لطبيعة فَهْم هذه القبائل للإسلام في تلك الفترات أثرٌ في ضَعْفِ تحالُفِها، فلم يكن أفراد تلك القبائل يفهمون الإسلام الفَهْم الكافيَ حتَّى إنَّ بَعْضَ الكُتَّاب وصفهم بأنَّهم قبل قيام حركة المرابطين لم يكونوا يفهمون من الإسلام إلا الشهادتين [15] . ومما يؤيد ذلك أنَّ الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي أثناء حضوره بعض مجالس العلم في بلاد المغرب أدرك ما كان عليه قومه من جهل لتعاليم الإسلام، ولمَّا سأله الفقيه أبو عمران الفاسي عن حالة قومه وما ينتحلونه من مذهب في الإسلام كانت إجابته صريحة؛ حيث وصف قومه بأنهم أناسٌ غَلَبَ عليهم الجهل وليس عندهم من العلم عن الإسلام شيءٌ، وليس فيهم مَن يقرأ القرآن [16] . فكان لذلك بلا شك آثاره السلبية على تحالفاتهم وبالتالي على جهادهم في السودان.

والمصادر تُجمِع على أن الأمير يحيى بن إبراهيم من هذا المنطلق رأى أنه لابد من البَدْء بإصلاح حالة قومه الدينية، فتقدم بطلب المساعدة مِن الفقهاء في بلاد المغرب وكانت النتيجة أنه رجع إلى قومه في الصحراء سنة 440هـ (1048م) ، ومعه الفقيه عبدالله بن ياسين [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت