فهرس الكتاب

الصفحة 4912 من 19127

لم يستمر هذا التجمع طويلاً؛ إذ يُفهم من المصادر أنه لم يَعُد له كبير فعالية بعد استشهاد"تارشتا"؛ حيث انحصر الأمر في لمتونة وجدالة. ويبدو أنه لما اختير الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي ليخلف"تارشتا"في زعامة صنهاجة انصرف الاهتمام إلى ما يمكن أن نسميه بالأوضاع الداخلية لهذه القبائل، فقد ذهب هذا الأمير في رحلة طويلة إلى الحج دامت حوالي ثلاث سنوات، واصطحب معه فيها نخبةً مِن رؤساء العشائر مِن قومه. وأثناء وجوده في بلاد المغرب تردد على مجالس العِلم، الأمر الذي دعاه إلى إعادة النظر في أحوال قومه الدينية والاجتماعية المتردية [8] ، كما سيشار إليه في فِقْرات تالية.

ويبدو أنه كان لتفكُّكِ هذا الحِلْف الأخير أثرُه في إضعاف موقف قبائل البربر في منطقة جنوب الصحراء، الذي أثَّر بالتالي على ميزان القوى بين هذه القبائل وإمبراطورية غانا؛ مما شجَّعَ هذه الأخيرةَ للإسراع في بَسْط نفوذها على مدينة أودغست [9] في أواخر العَقد الثالث من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت