فهرس الكتاب

الصفحة 4911 من 19127

وفي بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) تَشكَّل أحدُ هذه الأحلاف القوية، وكانت الرئاسة فيه لقبيلة"لمتونة"؛ حيث نصَّب البربر عليهم"تين يروتان"اللمتونى مَلِكًا [3] ، وقد بَلَغ هذا المَلكُ من خلال الحلف مِن السلطان والنفوذ مَبلغًا عظيمًا، إذ وصفتْه المصادر بأنه كان يسيرُ في بعض حملاته في مائة ألف جمل، وأن سلطانه كان يمتد مسيرةَ شهرين في مثلها. وكان جزء مِن هذه المنطقة داخل بلاد السودان حيث خضع له أكثرُ مِن عشرين حاكمًا مِن حُكَّامها وأدَّوْا له الجزية [4] .

ويسعفنا ابن حَوْقَل (ت 367 هـ / 1977م) بشيء من التفصيل عن الحِلْف في النص التالي، والذي نقله عن شاهد عيان:"وكان مَلك"صنهاجة"يلي أمْرهم منذ عشرين سنة، وأنه لا يزال في كل سنة يَرِد عليه قوم منهم زائرين له، لم يعرفهم ولا سمع بهم ولا مَقَلهم، قال [5] : ويكونون نحو ثلاثمائة ألف بيت من بين نوالة وخص" [6] .

وبعد انحلال هذا الحلف نتيجة الخلاف بين قبائل صنهاجة دبت الفُرْقة بينها من جديد، ودام ذلك عدة عقود إلى أن قامت قبيلة لمتونة مرة أخرى في النصف الأول من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) بلمِّ شمْل القبائل تحت زعامة أحد رجالاتها الأمير محمد بن تيفاوت المعروف"بتارشتا". وقد مَثَّل ذلك آخرَ تجمُّع لقبائل صنهاجة قبل قيام حركة المرابطين [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت